يبدأ السلام بابتسامة
تأمل مسبق لمربيي مرحلة ما قبل المدرسة والعائلات
إن تعلم العيش معاً بسلام في المرحلة المبكرة من الطفولة هو دون أدنى شك هدف أساسي يمكن تحقيقه فقط من خلال جهودنا جميعاً.
ولهذا فإن هذا المنهاج الخاص بالتربية على السلام هو ليس لشخص واحد وإنما لنا جميعاً. علينا أن نبني ونطور تطبيقه بيننا جميعاً نحن الذين نريد ومستعدين لأن نعمل على تحقيق حياة أفضل لكل أطفال العالم.

إذا طلبنا من الأشخاص من حولنا أن يضعوا قائمة بالخصائص الأساسية أو النزعات الأساسية في مجتمعنا الحالي، بشكل شبه مؤكد سيذكرون عدد من السلوكيات السلبية والقيم السلبية التي يتبناها البشر. هناك تصرفات تعتبر أساس المشكلات العديدة في المجتمع ونزاعاتها منها: العنف بكل أنواعه، تدهور الوضع البيئي، التهميش، الفقر، الاستهلاكية، الإدمان على المخدرات وغيرها. تحد هذه المشكلات جميعها من نوعية حياتنا وحياتنا كبشر.
إذا تفحصنا عن كثب أسباب هذه النظرة السلبية يمكننا بسهولة أن نصل إلى النموذج السائد من طبيعة العلاقات الاجتماعية في مجتمعنا. نحن نعيش في ثقافة من العنف وغياب الاحترام.
في وجه هذا الواقع هناك طلب عام من أجل التحرك نحو تطوير إجراءات وقائية لوقف السلوكيات غير المرغوبة. إن الطلب هو أن تنخرط الحكومات والجهات الاجتماعية الأخرى المختلفة (العائلة والمدرسة والإعلام العام) في مقترحات لاتفاق وخطة للتغيير الاجتماعية الإيجابي في نموذج علاقاتنا الاجتماعية القائمة.
ليس من المختلف عليه أن هناك حاجة للتغيير الاجتماعي الكبير. ويمكن لهذا التغيير أن يتحقق فقط من خلال إيجاد مجتمع تربوي بحيث يكون التعليم لجميع أطفال العالم أمر واقع وليس فقط خطاب ينسى لاحقاً.
أحد الأعمدة الأساسية الأربعة للتعليم بحسب تقرير ديلوريس هو تعلم أن نعيش معاً. وقد حصل هذا الأساس على اهتمام وأهمية خاصين. منذ مدة ليست ببعيدة قال د. كويتشيرو ماتسورا المدير العام السابق لمنظمة يونيسكو أما مجموعة رفيعة المستوى من حملة التعليم للجميع "لقد أدى التغيير على المستوى العالمي بشكل مفاجئ إلى جعل أحد المواضيع المركزية لتقرير ديلوريس "التعلم من أجل أن نعيش معاً" يكتسب إلحاحاً وأهمية متجددة". أكثر من أي وقت مضى (د. كويتشيرو ماتسورا تابع مؤكداً) يجب أن تتم مراجعة محتويات وطرائق ونتائج التعلم لجعل التعليم فعال أكثر ومؤثر أكثر كأداة "لبناء الدفاع عن السلام في عقول البشر. وهذا مهم بشكل خاص لتقويض العنف في عقول الصغار وتوجيههم لقيم التسامح والتفهم المتبادل والسلام وليس فقط في التصرفات بل أيضاً في الخبرات والتفكير والتعبير اللفظي".
إذاً، تعلم العيش المشترك بسلام يمكن أن يتم تحقيقه فقط من خلال خطة للتحرك تكون مصاغة بشكل مثالي تقود الأطفال وتوجه عقولهم للقيم والمفاهيم والسلوكيات المتبنية للسلام والرافضة للعنف كأساس شخصياتهم. وعلينا أن نقوم بذلك عندما تكون شخصية الأطفال في طور التشكل وليس بعد ذلك. لهذا علينا أن نجعل النظام التربوي يتضمن التربية من أجل السلام كأولوية وأن تبدأ التربية على السلام مع بداية العملية التربوية وهي منذ لحظة ولادة الطفل.

إذا لم يقوم التعليم بذلك علينا نحن المربيين والأهالي والعائلات والمجتمع المدني أن نقوم به وأن نكون مبدعين وأصيلين فيه. فنحن صنّاع السلام.

 

"إن السلام هو ليس مجرد غياب النزاع، إنه القدرة على التعامل مع النزاع بطرق سلمية